الشيخ محمد تقي الفقيه

106

مبانى الفقيه

الأول متيقن تفصيلا والمتيقن الثاني متيقن إجمالا فلا يكون مثله إلا إذا كان معلوما تفصيلا ، وهذا البيان من السهل الممتنع فاغتنمه . إذا عرفت هذا فاعلم أن روايات الاستصحاب لا خصوصية لها ، واعلم أن روايات الحل مغيّاة بالمعرفة مثلها « 1 » فإن لزم من جريانها المخالفة العملية القطعية امتنع جعل الأحكام الظاهرية في موردها وكان العلم الإجمالي منجزا ، وإن لم يلزم من جريانها المخالفة العملية القطعية كان جعلها ممكنا ولا مانع من جريانها ، فتجري بلا معارض ، وبهذا ينحل العلم الإجمالي وتكون الشبهة بدوية ، كما في الشبهة غير المحصورة ، والشبهة التي خرج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء ، وسائر الموارد التي وجد فيها العلم الإجمالي وكان منحلا ، ونظير ما نحن فيه أيضا الرواية الدالة على قاعدة الطهارة . إذا عرفت هذا كله عرفت أن العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة لحرمة المخالفة العملية القطعية كالعلم التفصيلي ، وأنه مقتض بالنسبة لوجوب الموافقة ولا يؤثر في الداعوية إلا بعد عدم المانع ، وأما إذا اقترن بالمانع فلا يؤثر ، كما في موارد العلم الإجمالي المنحل ، وبما أن هذه الموارد ليست واضحة فسنفرد لكل منها تنبيها أو بحثا ، فنقول : ان القدر المتيقن من منجزية العلم الإجمالي بالنسبة لحرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية هو وحدة المتعلق حكما وموضوعا ، ويتضح هذا الضابط جليا بملاحظة المباحث الآتية : المبحث الأول : في الشبهة غير المحصورة « 2 » : وكلامنا فيها يتناول أربعة مواضع :

--> ( 1 ) - أخبار الحلّ مثل رواية مسعدة بن صدقة الواردة في الوسائل م 12 ب 4 من أبواب ما يكتسب به حديث 4 ص 60 . وقد تعرضنا لها ولغيرها في قاعدة الحلّ من كتابنا قواعد الفقيه القاعدة 42 ص 130 طبعة 2 . ( 2 ) - مأخوذ من قواعد الفقيه طبعة ثانية قاعدة 1